عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

224

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

منذ بلغت ما فاتتني رؤيا ليلة القدر ، فإن كان أول رمضان الأحد فهي في تسع وعشرين بتقديم المثناة أو الاثنين فهي في إحدى وعشرين أو الثلاثاء ففي سبع وعشرين أو الأربعاء ففي تسع وعشرين أيضا كالأحد أو الخميس ففي خمس وعشرين أو الجمعة ففي سبع وعشرين بتقديم السين كالثلاثاء أو السبت ففي ثلاث وعشرين واللّه أعلم . ( السادسة ) : لو نذر أن يصلي ليلة القدر لزمه أن يصلي كل ليلة من العشر الأخير فإن لم يفعل لم يقضها إلا في مثله قاله المارودي . قال الروياني : وهو حسن صحيح . ولو قال : أنت طالق ليلة القدر وقع الطلاق بمضي العشر الأخير من رمضان . ( السابعة ) : عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » رواه الطبراني . وفي رواية مسلم : « كان كصيام الدهر » وتتابعها عند الشافعي أفضل خلافا لمالك وأبي حنيفة ، وفي رواية عن مالك أنها لا تستحب مطلقا واللّه أعلم . باب فضل عرفة والعيدين والتكبير والأضحية قال اللّه تعالى في عرفة : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] فلما نزلت هذه الآية فرحت الصحابة غير أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فقيل له في ذلك فقال : ما بعد الكمال إلا النقصان . وعاش النبي صلى اللّه عليه وسلم بعدها ثمانين يوما . ( فإن قيل ) ما الفرق بين التمام والكمال ؟ ( فالجواب ) أن الكمال لا يقتضي الزيادة والتمام يقتضي الزيادة فنعمه سبحانه وتعالى في زيادة لا نهاية لها فله الحمد ، وفرائضه لا زيادة فيها إلا من شاء زيادة تطوع فله الحمد . وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام عرفة كتب اللّه له بعدد من صام ذلك وبعدد من لا يصومه من المسلمين ثوابا ويتبعه سبعون ألف ملك إلى الموقف وعند نصب الميزان من الموقف إلى الصراط ومن الصراط إلى الجنة ويبشرونه بكل خطوة يخطوها مركوبه ببشارة جديدة » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام يوم التروية أعطاه اللّه ثواب أيوب عليه السلام على بلائه ، ومن صام يوم عرفة أعطاه اللّه ثوابا مثل ثواب عيسى عليه السلام » ورأيت في حادي القلوب الطاهرة ، من صام يوم عرفة غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال الرازي : اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى يوم التروية . قال النسفي : لأن الناس يملئون رواياهم فيه لأجل صعود عرفة ، وقيل لأن إبراهيم عليه السلام تروى فيه في الرؤيا التي رآها بذبح ولده ، واليوم التاسع يسمى يوم عرفة لأن إبراهيم عليه السلام عرف أركان الحج فيه وقيل عرف أن الأمر بذبح ولده من اللّه . وقال أنس رضي اللّه عنه : صوم كل يوم من أيام العشر بألف يوم ويوم عرفة بعشرة آلاف . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم عرفة نشر اللّه رحمته فليس من يوم أكثر عتقا منه ، ومن سأل اللّه تعالى في يوم عرفة حاجة من حوائج الدنيا والآخرة قضاها له ، وصوم يوم عرفة يكفر سنة ماضية وسنة مستقبلة » والحكمة في ذلك أنه بين عيدين وهما يوما سرور للمؤمن ولا